أراك انسحاباً جديداً يعود
 ينام على ضفة من ضبابِ
 يكبل فيَّ انفجار القصائد
 أراك انسحاقاً
 فأنفاس حبرك مسحوقة
 زئبقاً في دمائك
 أنا لا أريدك ..
 هيا ابتعد و لترحني قليلاً
 لتحمل على كاهليك انتحارك
 و كيف تعود ؟
 و ما زلت تحفظ كل السهام المحناة منك
 ولا زلت تسقط ... تنهض
 تسقط

لترحل بعيداً
 فإني مللت خلود احتضارك

******

 (و ما تلك بين الجمار العتيقة ؟)
 ألا زلت تذكر دنيا/صلاتك ؟؟

- كانت تحب إهتزاز القلائد
 مرويةً ياسميناً و تبراً
 و كانت تمل العيون العتيقة

("و يوماً نويت المبيت على سندسٍ
 من بقاياك أنت
 و أنت انشغلت بكشف غموض اختفاء القمر
 فما كنتُ ذنب اغترابك عني
 فقط كنت أهوى الهواء المكيف
 أهوى اقتناء المطايا الثمينة")

- أكنت تقدس تلك الفراشة ؟
 و هل كنت تملك من أجلها ياسميناً و تبراً
 و سيارة و هواءً مكيف ؟؟

أكانت تصدق أن انتحارك شعراً
 سينجب يوماً قصراً و بدراً
 و أن القصيد/ متاهة عجزك
 كانت ستخلق من مقلتيها
 شموساً
 بساتين تكفي لأن تنظم القلب
 عنقود فلٍ
 يدثر أنفاس صدر الجميلة


أأنت تصدق تلك الخرافة ؟
 ترى الآن "دنيا" تجفف من مقلتيها ارتحالك
 تنداح منها خفافيش
 كانت بيومٍ عصافير شعرٍ
 نهار امتطت صهوة للنسيم
 و لم تختبئ في الجدائل زهرا

***************


 - أتذكر يوم احتراق المآتم ؟
 تأبين دنيا بحفل مزيف ؟
 بموت رخيص يسمى ..... هريرة ؟
 أما كان حمقاً سجودك في كهفها و ابتسامك
 أيام كانت تكيل السموم عبيراً جميلاً
 لطفلٍ طهورٍ يقيم بعينيك
 نوراً
 أضاءته حمى السجود
 يراود قلبك عن سيئاتك ؟؟


- بل كان حمقاً وضوء انتظاري بالشمس
 و الشمس تغرس فيَّ احتراق المنى
 و الأغاني السقيمة
 و كان الخشوع المسمم يجتاح قفر التضجر
 يحجب عني اندلاع الهزيمة
 يدفع خطوي إلى المنحدر

- و ترياق صحوك كان الدماء
 التي أنجبتها - سفاحاً- هريرة
 تغمر فيك ازدهار البراعم
 تسكب فيك العيون البغيُّ
 كئوس الشراب
 لنخب انتصار فجور الجريمة



*****************


 جحيمان حطا على مرفأٍ ساذجٍ مستباحٍ
 و كنًّ انتصاراً لليلٍ خصيبٍ
 لنبت التفرد - هذا الصديق الوفي اللعين-
 و ها أنت عدت بنا للديار
 تعلم إخوانك العاشقين سبيل اقتحام حصون الأحبة
 ترسم خطواتهم للصباح
 تثبت أعينهم في مدار الربيع
 و تنسى
 على ومضة لانتصارٍ لهم
 كيف عدت انصهاراً
 و كيف ارتضتك المنايا
 مبيتاً لكل السهام المحناةٍ منك
 نسيت اعتزالك
 يوم انحسار المدى في عيونك
 يوم استعدت الصدى .. لإحتضارك


من ديوان "أناشيد لاحتباس الروح"- الهيئة العامة لقصور الثقافة 2002

Leave a Reply