من العجيب أن نجد أنفسنا بعد عام و نصف من الثورة مخيرين بين "صاحب صاحب الضربة الجوية" و "صاحب صاحب مشروع النهضة"، و أنه في جميع الأحوال لن تمنحنا هذه الإنتخابات رئيساً يمثلنا بشخصه، و حين تصل بنا الخيارات إلى المفاضلة ما بين الموت و إحتمال الموت فإن إحتمال الموت يبقى بصيص أمل ضئيل في فضاء معتم.  

إنه لـ"يحز في نفسي" جداً أن أجدني مضطراً أعطي صوتي لمرشح جماعة الإخوان ، (علماً بأني لست علمانياً ولا لبرالياً ولا أناركياً ولا شيوعياً ولا بمبريالياً ولا براجماتياً ولا ... هي كان إسمها إيه ؟؟ ... مش مهم) إلا أنني قررت مضطراً أن أدعم السيد الإستبن الدكتور محمد مرسي في إنتخابات الإعادة ، لا حباً في شخصه الكريم و لا إعجاباً بحضوره الطاغي و شخصيته المؤثرة القوية و لا ولعاً بشخصيته المستقلة المتفردة المتفجرة بالكاريزما و لا إحتراماً للجماعة التي يمثلها و لا نسياناً لتاريخها "الخياني" الممتد من ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 بعد أن وضعوا أيديهم في أيدي العسكر ، و خذلانها المستمر لشركاء النضال و المشاركة في تهميشهم و قتلهم معنوياً بتشويههم و إثارة الشبهات ضدهم و التخلي عنهم و التسامح في دمائهم في أحلك اللحظات بل و تعدى الأمر ذلك إلى وصفهم بالبلطجة و تعاطي المخدرات.

إلا أنني في المقابل لن أعطي صوتي لمجرم يمثل مجلس مبارك العسكري الخائن، و أفضل إستبدال نظام إستبدادي بنظام إستبدادي آخر مختلف على أن أعيد النظام نفسه كما كان، و كأن الذين ماتوا و ضحوا بأعينهم و أطرافهم و أعضائهم قد فعلوا ذلك بلا طائل و بلا ثمن.

و لأنني بعيد عن وطني فلا أملك أن أنزل إلى التحرير ولا أن أطالب أحداً بالنزول إلى التحرير لبدء ثورة ثانية بعد أن عدنا ثانية شعباً خاملاً خانعاً يستعذب المذلة و يستطيب الهوان.

تحية إلى كل من ضحى بنفسه و جاد بدمه و أعضاءه من أجل أن يرى هذا اليوم رئيساً يمثل ما مات من أجله، أحسن الله عزاءك فيما مت من أجله يا صديقي.

Leave a Reply