(1)


على زفرةِ النيلِ أصحو
أخيراً
أصافحهُ في ذُهولٍ
و أسرارُ سُمرتِهِ العبقريةِ سادرةٌ في اختراقي
تُقشِّرُ عني حراشفَ غيبوبتي
أتصبَّبُ بنتاً /
ندى ً
لم يَعُد يتنزٍَّلُ
في رَوعِ أغنيتي
منذُ لخَّصْتُ عُمري
 في ُمقلتيها
فماتتْ
ووحدي أجيئُكَ يا نيلُ
لا مقعدٌ مُصطفىً ههنا
للنٍَّدى
تنهيدةُ الليلِ شالتْ فؤادي
حَنيناً طويلاً
لتنثرهُ قُبلةً في وجوه المحبينٍَ
إِذ هُم يُضيئون
-مٍلئ الحضورِ- الغيابٍَ
جِمـَـــــــــاراً
تَسَاقَطُ في شُرفةِ القلبِ
( وحدي)
أكفٌ تُراقِص بٍَعضاً
فينشقُّ كفِّي بُكائاً
وتخرقُ عيني الشظايا
أجرجرُ شيخوخةَ الروح
وحدي
 والنيلُ تجعيدةٌ تترامى
 ما بينَ كفٍَّينِ
مشنوقَتينِ بخٍَاتمِ عرسٍ دخيلٍ
و بينهما ألفُ عامٍ
ووطنٌ تقاعدَ من أَلفِ عامٍ
 و مُستعمراتُ دُخانٍ
وسربُ يمامٍ أخيرٍ
يحاول....................



(2)


يا عينيها
يــــــــــــــــا عيني
يـــــــــــــــــــــــــــــا نيل
يــا آخرَ حقلٍ من رُوحي
لم يتأكدْ بعدُ بوارُه :

قمرٌ آخر يسقطُ في حِجرِي
يسألُني عنكِ
فتخنقهُ الغصةُ
هل تعرفُ كم قَمَراً
تتكومُ جثٍَّتُهُ بجواري
 وأنا مُعتكفٌ أحشِدُ صلواتي؟
لم يا نيلُ فَقَأْتَ الوٍَرَمَ
لتُفضح أوجاعَ السُنْبُلةِ
أمامَ "دناصيرِ" الخرسانةِ ؟؟؟
ِلم َ يا نيلُ تَقَمَّصْتَ الكُحْل َ
لتبعثَ عينيها في أَلَقِ عُيونُ العُشٍَّاقِ
لأذبح عينيَّ قرابيناً للفيضانْ ؟؟
هل تعرفُ كم قَمراً يتبقٍَّى
في ُقبةِ رُوحي مُرتعداً
                      يا نيل .. ؟؟


(3)


آخرُ قطرةِ نُورٍ
كانت عالقة في ثدي الصُبح ِ
انسَكَبَتْ في كفِّ القيظِ
و تَرَكَتْني أتشقَّقُ ظَمَأًٍ
و أشدُّ تلابيبَ صلاتي
فأُرفرفُ صوبَ العرشِ
فتتوخاني الشُهبُ
 فتثقُبُني الكدماتُ
    فتلقَفُني الحُفَرُ المعتادةُ
يا يرحمُكِ اللهُ من اليُتم ِ
المتربِّص بصَبَيٍّ
مطرودٍ بِنَدَاهُ
من الحلمِ الأعزلْ
أعرفُ أنكِ بعت ُصكوكَ تَبَسُّمِكِ
لمن يقتصُّ لفرحِكِ
من وِحْدَتِكِ
ومنِّي
فانطمس اسمي
هذا المحفور على أضلاعكِ
....أن السوسنَ في عينيكِ احترق َ
تنزَّهَ دمعُكِ عن وعثاءِ السَّفرِ إليَّ
وأنَّ على بابـِك
خَاتمُ مَن لا تُزعجه الماكيناتُ
الملتهمةُ وجناتِ النيل
ولا يأكلُ أَسْوَدَ مفرقِه الشِعر

روض الفرج - القاهرة
نوفمبر 2003

Leave a Reply