هي …
أنا مبتهجاً
أغني في الظلمات
 أن ليس غيرها يزرع الروح
بأقواس قزح
و ليس إلا ابتسامتها تضيء قبة الليل المديد
هي … كلٌ مني
و أنا – حين أزدحم بالأطياف-
بعضُ من أشعتها
موسيقى تصاحب خطوها
و قربان لعيد عينيها






-1- 

عندما قيل "كــُـن"
كانَ وشم ابتسامتها
بين عينيَّ
إيقاع أنفاسها يتموسق
 وسط صراخي
و لم أدْر ِهل قِيلَ لِي:
"كُن شَقِيَّاً"
فكنتُ
إلى أن تمشت أناملها في حدائق عمري
أم اني ادخرت ابتسامات عمري
لتنبت في مزهرية روحي
إثر ابتسامتها

-2- 

مقعدٌ قرب طاولةٌ،
و أنا
بانتظارك
أفرش ما قد تبقى من العمر
منديلاً
و أخط على رمله الأسئلة
أخضرُ طقس حفلتنا،
أخضرٌ شرشف النهر، لون المقاعد
زهو الحديقة،
أول ثوب رأيتك فيه،
و نُعناعُ أول كوبٍ من الشاي
ألتذه منذ عامين
كل الذي بانتظارك
مخضوضرُ
ما عداي
تدهسني خطوة الوقت
تدهشني دهشتي /
 أن تكون زجاجة ذاكرتي
 شبه خاويةٍ
حين لذت بها
خوف أن يأكل التوق من رئتيِّ
يطوحني الصمت بين الموائد و العاشقين
و يُلبسني النهر معطف روحي
كما جئته ذات يومٍ وحيداً
و لم يك لي مقعدُ
 وسط حشد البنفسج
والنهرُ "حلوُ و أسمر" ..
كأن لم أكن عاشقاً ذات يومٍ
كأن لم أكن فوق وجه التراب
كأن لم تكن لي دموع .. 
و لم أعرف الشوق
و الإنتظار الطويل
أراقب كل الوجوه
و أرسمنا فوق كل الموائد
- مثل المراهق- سهماً و قلبين
أسأل مليون وردة:
ستأتي ؟ ... ستهرب؟
ستأتي ؟ .. ستأتي ؟

و حين تقبلني نسمة في جبيني
و ينتاب همس الحفيف الغصون
تهرول ألسنة الشمس لائذة بالحياد
أُسر إلى غيمة العطر
أنك
جئت أخيراً

-3- 

بالكاد كبلت أجنحة الروح
لم يك ثمَّ عناقْ
ولا قبلة أشعلتنا
 لتطفئنا
و لم تك إلا حوائط من صمتنا
و رياحُ الذهول
تسافر ما بين عينين مطرقتين
و عينين مشتاقتينِ
أحقاً أنا ..؟ أنت ...؟
هل نحن
 حقاً
هنا ؟
لا تسألي كيف كان الطريق
ولا تسأليني عني ..
ذريني أعب من الياسمين
و أملؤني
من وضوء البهـاء على وجنتيك
حياء قصائد جفنيك
موجُ القرنفلِ فوق ابتسامكْ
ذريني أجن اندهاشاً
و أهذي
ياربنا !!
كيف كل الحدائق ماجت
و كل الفواكه أدنت قطوف طزاجتها
و جداول خمرٍ و شهدٍ
 تفجرها
هكذا عند نصف ابتسامة
و كيف القصائد ألقت مفاتحها
تحت إغماضة الجفن
و استعصمت بالبنفسج
؟؟؟



-4- 



هي الـ ..
البسيطة جداً

هي الـ ..
إذ تمر
تلاحقها ألف هالة عطرٍ

هي الـ ..
إذ تبسمُ
ينبجس النور مبتسماً
إذ تكلمُ
يمطر ورد السماء


هي الـ .. 
يدها
كل هذا الغناء

يدها
كرمة و سماءٌ
سحابٌ وثيرُ
 و موجُ من الضوءٌ
خمس ملائكة بمصابيحهم

يدها عنبرُ
و نسيم على جبهة الصيف،
ظلُ و ماءٌ،
صباحُ، مساءُ
تضمخني بالبياض
و تفعمني بالبياض
تعرج بي للبياض
تعرفني موطني
و فراش احتضاري
و تطمس تاريخ سبعين ألف مدار
تشردت فيه
 بلا يدها

هل أغني على شاطيء الشهد أغنية
عن طفولة عينيها
حين تبسمُ ؟
حين تبسم يرقص إيقاع سير المجرات
يفرح وجه النهار
و تبتهج الأرض رياً
يصير التنفس حلواً
و يحتشد العطر في الرئتين
يحتفل الضوء ألواناً و طيوفاً
و تسترجع الدنيا ثوبها القرمزي
تشاهده في انعكاساته فوق وجنتها
كيف لي أن أصك لها لقباً
أو أسمي سماوات أيامها
من يغنى العبير
و من يُكتب الضوء أو ينحت البحر
أي مسمى جدير بها
لا الندى، لا البنفسج،
لا الماس، لا الماء،
لا الياسمين ...
العناوين ميتة كلها
أي وصفٍ جدير بها
و هي تجهض كل النواميس
خارجةَ عن فضاء اللغات
و معجزةَ لجموح القصائد !!
هي المادة البكر للفرحة الأولية
و القطرة الأصفى من بكاء الحزانى
هي اللوعة الأم
و البهجة الأم
فاتحة الوجد و السهد
رقة مسرى النسيم إلى قبة الفجر
ضوء خشوع الملائك
حين تقام الصلاة
هي المعجزات 
احتشدن
اختبئن
 وراء شفيف وداعتها







كتبت بين عامي 2006-2007
شبين الكوم – مصر/ الدوحة - قطر





Categories:

4 Responses so far.

  1. اسماء says:

    راااااااااااااائع

  2. Anonymous says:

    الله ينور يافنان

Leave a Reply