ما زِلتَ تَضِجُّ بِتُخْمَةِ رُوحكَ ..
من مخزونِ الثَمَرِ المتحنطِ
في أغصانكَ

عامٌ آخر يجتازك َ
منطلقاً تلقاء العدمِ
و أنتَ كما أنتْ
مَصلوبٌ في صحراء الوقتْ
يرفرفُ منديلكَ في يُمناكَ
يلُوِّحُ رغماً عنكَ
لآخر أيامِ العام
رغمَ تخشبِ أعضائكَ
تتنفسُ و تُحرك عينيكَ
يكفي أن تتنفسَ في العامِ القادمِ أيضاً
و تُلاحِظَهُ في صمتٍ خشبيٍ
و هو َ يَمرُ
و يَسَّارَعُ تدريجياً
حتى يطلق صافرةَ رحيلٍ أخرى
كي يجتازكَ
منطلقاً

يتفككُ خطو الإيقاعْ
يتهافتُ
- كجنودٍ مكشوفينَ على مرمى القناصةِ -
تتَفَتَّقُ أطواق اللغةِ
و تتشظى الكلماتُ
تَشيخُ الموسيقى
لكنك تبقى مغروساً
- كالقلم المنسي على جسد الطاولة -
تَشَقَّقُ وحدكَ كالأرض الظمآنة
الرؤية ضيقة
و عباراتك أضيق
من لغة ٍ
كانت تخلق انهاراً و حدائق
غُزلاناً و مُروجاً
أكواناً و سماواتْ
الرؤية ُأضيقُ مِنْ أَنْ تُبصرَ
إلاكْ


ما زلتَ مكانك
سَكَنَتْ كتفيكَ عصافيرٌ
و التفَّتْ حولكَ أغصانٌ
لكنكَ لا تملكُ إلا عينيكَ تجوسان العالم
تَرثي ما خلفت ورائك
تحلم بمروجٍ لم تتحرك أبداً كي تبلغها
تَتَشبثُ في هلعٍ بتلابيبِ قطاراتِ الأعوامْ
عبثاً


(عامٌ آخر)
نبتَتْ من صدركَ شجرةْ
صارت بنتاً
تَتَيَبَّسُ في حضنكَ
تنجبُ منكَ حدائقَ و ينابيع
تراقبُ مِثلَكَ في صمتٍ
أعواماً مارقةً
لا تحلُمُ بمروجٍ
صارت آهلةً بسماسرة الشعر




ديسمبر - 2008
 الدوحة - قطر












Categories:

2 Responses so far.

Leave a Reply