ربما لا يحق لي أن أنعاه أو أن أرثيه، و أنا الذي لا أعرفه إلا من خلال كلماته و مواقفه، و لم يجمعني به لقاء، اللهم إلا مناقشات سريعة كنت أتداخل معه فيها على تويتر، لكن مصابي فيه - مصاب الأمة بأسرها فيه- جلل، و ما زلت حتى لحظة كتابة هذه الأسطر أكافح الصبر ألا يغادرني، و الجفن حتى لا يواصل خذلانه لي.

هذا الرجل الذي لم تلجمه عقيدته السلفية بلجام القطيع، و لم يجرفه عقله المستنير و روحه الثورية خارج مدار العقيدة، الرجل الذي قبض على جوهر الإسلام في زمان صار القابض على دينه حقاً كالقابض على الجمر، في بساطة روح و ظرف طباع لم يخرجه أبداً من احتشام العلماء و وقارهم و إن مزح، و لم أر له صورة ثابتة أو متحركة إلا و وجهه يشع بابتسامته البسيطة الواثقة المتواضعة التي تسخر من ضحالة خصومه و ضآلتهم على تواضعها، اللهم إلا صورة واحدة له في إحدى المظاهرات.

لا أجد كلمات تفي هذا الرجل حقه بعد كلمات تلامذته و مريديه من شباب حزب الدستور أعيد صياغتها بكلماتي كما أحسستها مثلهم و إن لم أكن أحدهم، كانت كلماته و مواقفه و آراؤه سهاماً و دروعاً يتقي بها شباب الثورة ألسنة حداداً ترميهم بالكفر و الإلحاد جوراً و دون بينة، و كان شوكة في حلوق خصومه و خصوم الثورة.

رحمة الله عليك يا أيها البطل المجاهد النبيل، نحسبك كما قلنا في حقك و لا نزكيك على الله

Leave a Reply