مقلب شاهندة ... 
عندما تصبح الاستغاثة بالسلطة تاريخاً من النضال.


أمراض اليسار المصري لا تختلف إطلاقاً عن أمراض اليمين سواء الرأسمالي أو الديني، حقيقة ولدت لأجدها أمام عيني، ولأظل أرفعها طيلة حياتي كنغمة نشاز وسط جوقة العازفين ضدها ينظرون إليّ باحتقار اليساري لبرجوازي صغير متعفن لا يعرف شيئاً عن كفاح البروليتارية المعذبة. 

فاليساري في بلادي عبد لتنظيمه وثوابت تنظيمه كما اليميني والأمنجي وغيرهم، يوضعون – بإرادتهم الحرة-وسط غيمة من أساطير المسلمات غير القابلة للنقاش، والتي لا ينكرها إلا جاهل أو كافر بالنور الذي ينبعث من هذا التنظيم، بعد أن يعاد بثها ونسخها عشرات المرات حتى تصبح من قوانين الطبيعة فلا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن مصدرها، وبنفس الآلية التي ينكرها اليساري على أتباع التنظيمات والجماعات الدينية. واليساري في بلادي – ككل عبيد التنظيمات والأيديولوجيات-لا يرى أبداً إلا ما تريه إياه قياداته، ولا ينتبه مطلقاً للإشارات والأحداث التي تخالف الأساطير والمسلمات التي وضعه في غيمتها تنظيمه الحكيم الذي هو بالتأكيد أكثر خبرة وفهماً ووعياً وعلماً ببواطن الأمور. (لا تجادل ولا تناقش يا "رفيق" على وإلا وقعت في المحظور ... أو جادل وناقش كما تشاء فأنت في تيار يؤمن بالديموقراطية وحرية الرأي. ثم بعد ذلك اقتنع بما نقوله لك أو ابحث عن حزب آخر يلمك من الشوارع وصفافيح الزبالة)
من ضمن الأساطير التي يتعاطاها الرفاق اليساريون كما أسلفنا، والتي لا يجادل فيها إلا أحمق (كالعبد لله مثلاُ): أسطورة شاهندة وصلاح.
وشاهندة مقلد لمن لا يعرفها كانت فتاة لم تكمل شهادتها الثانوية وهربت من بيت أهلها لتتزوج عضو الاتحاد الاشتراكي (الذي أفرز منظمة الشباب الاشتراكي التي أصبحت بكوادرها فيما بعد تعرف بالحزب الوطني الديموقراطي) صلاح حسين، والذي بحثت طويلاً لأعرف سبباً وجيهاً لاعتباره مناضلاً تاريخياً، ولأقف على مشاهد ومواقف النضال الوطني في حياته، فلم أجد شيئاً على الإطلاق. آي والله ... على الإطلاق وبالثلاثة ...
(انت بتبالغ !! معقول يعني صلاح ما عملش حاجة ؟!)
وفقاً لرواية الرفيقة شاهندة –ذات نفسها-فإن الرفيق صلاح شكل عصابة "مسلحة" لمحاربة الإقطاع، وهذا لا يمكن تسميته –لا سمح الله-إلا بالبلطجة، فالرفيق لم يكن من المستضعفين في الأرض ولا من عامة الشعب، وإنما كان واصلاً لسقف النظام والسلطة الحاكمين في البلاد، ويمارس صلاحياته كعضو في الحزب الحاكم كما يمارسها أعضاء حزب مبارك الوطني (حتى الآن) من خلال البلطجة والمسلحين. ويصنع أسطورة من الوهم – لحساب النظام-يدغدغ بها خيال البسطاء وأحلام السذج، إذاً فادعاء النضال في حد ذاته لا يبدو لي قابلاَ للتصديق، ولا تربطه بالمنطق صلة قرابة
أما خارج سياق الحدوتة/الأسطورة الشاهندية فيروى أنه كان في خلاف مع عائلة الفقي الإقطاعية المجرمة التي سرقت أرض محمد أبو سويلم (في فيلم الأرض لو عطشانة) ... تم تغليفه بشعار نضالي و إلصاقه بقضية لتصفية حسابات شخصية أو عائلية، الرفيق صلاح حسين القيادي في الاتحاد الاشتراكي (الذي أفرز منظمة الشباب الاشتراكي التي أصبحت بكوادرها فيما بعد تعرف بالحزب الوطني الديموقراطي) كان من المبشرين بالشيوعية في قرية كمشيش بمحافظة المنوفية، و كانت له بسبب ذلك عداوات و مشاكل، فضلاً عن استعلاءه و بلطجته على أهالي القرية باسم الحزب الوطني (أقصد الاتحاد الاشتراكي) حتى قتل في "عركة" بين عائلتين، و هنا برز دور المناضلة الكبيرة شاهندة مقلـ ..ـد

*ملحوظة ع الماشي: قانون تصفية الإقطاع (1961)، اغتيال صلاح حسين وأحداث كمشيش (1966)  .. والحدق يفهم

انطلقت الرفيقة شاهندة من فورها لتجري اتصالاتها بالأصدقاء في الاتحاد الاشتراكي (ومرة أخرى نؤكد أنه الذي أفرز منظمة الشباب الاشتراكي التي أصبحت بكوادرها فيما بعد تعرف بالحزب الوطني الديموقراطي) ورقعت بالصوت الحياني تستغيث بحسين عبد الناصر (شقيق جمال عبد الناصر) وحولت القضية إلى اغتيال لمناضل ماركسي غلبان يدافع عن حقوق الفلاحين و-طبعاً-عضو في الاتحاد الاشتراكي (لن أذكركم ثانية!) ليتحرك الجيش بدباباته (أي والله. بدبابته في قرية كان أهلها يسمون الدراجات بالحمير الحديد، طبقاً لرواية عبد الرحمن الشرقاوي) لتبدأ حملة اعتقال تعذيب وتنكيل واسعة لأهالي القرية لمدة عامين متصلين، تحت إشراف المناضلة الكبيرة شاهندة التي كانت تحضر التحقيقات بنفسها (يا ولداه! كانت تقتل نفسها نضالاً)، ثم انقضت السنوات والرفيقة شاهندة تناضل وتناضل (مش عارف فين بس كانت بتناضل) بإقامة مولد العارف بالاشتراكية سيدي صلاح حسين كل عام وإقامة مكلمة للحواديت والأساطير التي اختلقتها المناضلة الكبيرة من حادثة عادية، حتى أنها لم تتمالك نفسها فنشرتها في كتاب كان مصيره المصادرة بحكم قضائي إضافة إلى الحكم عليها بالحبس ستة أشهر مع إيقاف (نتكلم عن قضاء خالتي نزيهة بالمناسبة، الذي هو نفسه قضاء مبارك، ثم السيسي، الذي أصبحت المناضلة الرفيقة شاهندة من حاشيته وأتباعه المخلصين، على دماء جثث وقضبان زنازين أبناء الفلاحين الذين تزعم الرفيقة المناضلة أنها أفنت عمرها في الحكي .. أقصد الدفاع عنهم.
الطريف في الأمر أن كل المعلومات التي يتداولها "الرفاق" من مريدي "الرفيقة" شاهندة عنها مصدرها الوحيد هو شاهندة نفسها، أو أحد "الرفاق" المناضلين السابقين في الاتحاد الاشتراكي مثل الرفيق "مصطفى الفقي" على سبيل المثال (الذي أصبح فيما بعد عضواً في الحزب الوطني الديموقراطي وشغل عدة مناصب من أهمها سكرتير المخلوع محمد حسني مبارك ما بين 1985-1992، أو على أحسن الأحوال من حواديت عجائز الأحزاب اليسارية البلاستيكية التي اخترعها مبارك كحزب التجمع مثلاً.

الأطرف من كل ذلك وهو مسك الختام، أن تجد بعضاً من "الرفاق" الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن حرية التفكير والتفكير المستقل والعلم في مواجهة الأسطورة والخرافة (والدين بالمرة) يتخذون قراراتهم ويتبنون رؤاهم السياسية تبعاً لاتجاه بوصلة أشخاص مثل "شاهندة"، ثم يقضون أمسياتهم على الفيسبوك ينددون بالخرفان عبيد المرشد، وعملاء 6 إبليس الممولين من الخارج.