من أنا



(1979- ......)


,,,كيف تحمل شمعتك و أنت محاصر هكذا بين فكي الرحى و مشنوق على باب الوقت,,,

بإختصار أنا شاعر مصري - أو هكذا أزعم- من مواليد مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية و من أبناء محافظة المنوفية بدلتا مصر>





مجرد شاعر مغمور آخر، كان لدي حلم أن أصبح شاعراً يضيف لغيوم الشعر قطرات، لكن تبين لي أنني لست أهلاً لذلك، لن أدعي المظلومية، أنا مسئول بما يكفي لأعترف بأنني أنا السبب الوحيد في كوني مغموراً، أو في رواية أخرى فاشلاً. بإختصار أنا لا أنتمي إلى عالم المثقفين، غريب عن هذا المجتمع و عن أسلوب حياته و طريقة تفكيره.
ربما صرت شاعراً لأنني كرهت أن أظل واحداً من خراف القطيع، فصار من العسير أن أنضم إلى قطيع خراف من فصيلة أخرى يزعم أنه أرقى نوعاً من سائر الخراف.

أعيش على أنقاض حلمي، مغترباً منذ عرفتني، ليس لدي في وطني زاوية حميمة، ولا حائط خمشته بذاكرتي، فقدت معظم أصدقائي بلا أسف، لأنني لا أهادن من يتبولون في مائي بدعوى الإختلاف.

  هذه المدونة هي وسيلة لأحتفظ بذاكرتي لأولادي على الأقل، أو ربما على سبيل تدليك نرجسيتي الخاصة، أو لأقول لنفسي أنني حي و موجود. على كل حال لا أعد أحداً بشيء ذي قيمة في هذا الموقع، ربما باستثناء الخلفيات الموسيقية التي استعرتها و لم أصنعها بالطبع.

لأسباب غير مفهومة -بالنسبة لي على الأقل- تخرجت في جامعة أسيوط، كلية التجارة شعبة اللغة الإنجليزية عام 2002، تخصصت بالمحاسبة لأنه لم يكن هناك تخصص آخر متاح، و لأن المحصلة في النهاية واحدة في رأيي و هي مقعد دائم على مقهى للعاطلين. أسعدني الحظ بأنني لم أمتهن المحاسبة بعد تخرجي، و لم يسعدني فيما بعد أن أمتهن مهنة أخرى كنت أحبها في مجال الموارد البشرية.

صدر ديواني الأول عام 2002 بإسم "أناشيد لاحتباس الروح" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، و بيعت أكثر من نصف النسخ تقريباً و الحمد لله، حيث قمت بشرائها لتوزيعها على الأصدقاء و غير الأصدقاء، و كل عابر سبيل.
لدي ديوانان آخران فرغت منهما في العامين 2005، 2008 على التوالي، و لم يصدر أي منهما حتى الآن بسبب تواجدي خارج الوطن، و رابع ما زلت أعمل عليه، و أغلب الظن أنه سوف يذهب إلى مستودع للقمامة بمجرد الإنتهاء منه، أو سيجاور سابقيه على رفوف الإنتظار حتى يحين الموعد المناسب لإلقاءه في القمامة.
أصنف - ولا فخر - ضمن أشد الكتاب كسلاً على وجه البسيطة (و الكبيسة أيضاً) ، لم أحقق أي إنجاز يذكر على الصعيد الثقافي، ولا يبدو لي أنني سأفعل.


أعترف أنني لا أملك الحضور الكافي و لا الإخلاص الكافي و لا الموهبة الكافية لأكون الشاعر أو الكاتب الذي أريده، و كما وعدت نفسي والعالم قبل ما يقرب من عشرين عاماً، و ما زلت لا أرضى بأقل من أن أصبح علامة من علامات الشعر في عصري، و أن تكون قصائدي جديرة بالخلود، هذا هو الشاعر الذي تمنيت أن أكونه، و إن لم أستطع فلا ضرورة لأن أزعج العالم بشعر يفتقر إلى أسباب العظمة، و بالطبع ليس بالأماني وحدها يحيا الإنسان، و أنا لم أملك أبداً غير الأماني.
أعترف أنني فشلت في أن أكون أي شيء أردته، أو أن أكون أي شيء على الإطلاق، أنا الآن مجرد كهل مخرف يصافح ضيوفه الجدد من أمراض الشيخوخة و ينتظر الموت ما بين صبر فارغ و فزع إلى حد الرهاب.

أحياناً أظن أنني لا أمتلك الذكاء، و أحياناً أحسد الآخرين على غبائهم في أحوال يكون التفكير فيها ضاراً بالصحة و يؤدي إلى الجنون، أحد أكبر أحلامي أن أجد من يخترع آلة الزمن، فلدي حصيلة باهظة الثقل من الأخطاء و الكوارث التي ارتكبتها و ليس بوسعي تصحيحها، و أحياناً أجد بعض العزاء في إلتقاط من يمرون عبر الطريق ذاتها، و أحاول تنبيههم كي لا يكرروا ما وقعت فيه، لكنهم كأبطال الأساطير القديمة، و كما فعلت أنا في السابق، لا يستمعون النصح إلا بعد فوات الأوان، بقي لي عزاء وحيد من شطرين: رؤى و محمد أحمد البربري، ما زال لدي معركة كبيرة أخوضها، سأقاتل كي يحققوا ما عجزت عن تحقيقه، وكي لا يكرروا أخطائي، و ربما سأرطم رأسي في الجدار مجدداً و أنا أراهم يصرون على تكرار نفس تفاصيل الحياة التي تمنيت لو أنني لم أحيها.

لم تعد لدي حياة تخصني وحدي، ولا أحلام خاصة بي، هيأت روحي للموت بعد الثلاثين، لكنه لم يأت، و الآن أكتشف أنني لم أتزود لرحلة الموت بزادها، و صرت أخافه إلى درجة تعني أنه بات قريباً جداً. لست متشائماً أبداً ولا يئوساً قنوطاً كما يراني كل الناس تقريباً، أنا أرى الصورة جيداً و أدرك تفاصيلها و أتعامل معها بواقعية.

يتبع

4 Responses so far.

  1. اسماء says:

    كلام حضرتك جميل اوي ومؤثر للغاية ..بس من فضلك بلاش النظرة التشاؤمية دي

  2. شكراً جزيلاً لمرورك يا أسماء

    "ليس تشاؤماً و إنما واقعية"

  3. اوجعت قلبي يا احمد
    فك الله كربك و اصلح حالك و ايانا

  4. جزاك الله خيراً يا ابن عمي العزيز، و إياكم إن شاء الله

Leave a Reply